الشيخ سليمان ظاهر
164
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
فأحضره فحضر خائفا وكان أصم . فقال له عماد الدولة : لا تخف فإنما أحضرناك لتفصّل ثيابا فلم يعلم ما قال فابتدأ وحلف بالطلاق والبراءة من دين الإسلام أن الصناديق التي عنده لياقوت ما فتحها . فتعجب الأمير من هذا الاتفاق فأمره بإحضارها . فأحضر ثمانية صناديق فيها مال وثياب قيمته ثلاثمائة ألف دينار . ثم ظهر له ودائع ياقوت وذخائر يعقوب وعمر وابني الليث جملة كثيرة فامتلأت خزائنه وثبت ملكه . اتصاله بالراضي باللّه وخدعته رسوله : فلمّا تمكّن من شيراز وفارس كتب إلى الراضي باللّه ، وكانت الخلافة قد أفضت إليه وإلى وزيره أبي علي بن مقلة ، يعرفهما أنه على الطاعة ويطلب منه أن يقاطع على ما بيده من البلاد وبذل ألف ألف درهم ، فأجيب إلى ذلك فأنفذوا له الخلع وشرطوا على الرسول أن لا يسلم إليه الخلع إلا بعد قبض المال . فلما وصل الرسول خرج عماد الدولة إلى لقائه وطلب منه الخلع واللواء فذكر له الشرط فأخذهما منه قهرا . ولبس الخلع ونشر اللواء بين يديه ودخل البلد وغالط الرسول بالمال . فمات الرسول عنده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وعظم شأنه وقصده الرجال من الأطراف . ولما سمع مرداويج بما ناله من ابن بويه قام لذلك وقعد وسار إلى أصبهان للتدبير عليه ، وكان بها أخوه وشمكير ، لأنه لما خلع القاهر وتأخر محمد بن ياقوت عنها عاد إليها وشمكير بعد أن بقيت تسعة عشر يوما خالية من أمير . فلما وصلها مرداويج رد أخاه وشمكير إلى الري . تعليق على ما سبق لا بد منه : لقد أقام عماد الدولة بن بويه البرهان على تدبير في الحروب سديد ، وعلى حذر ويقظة وذكاء هي من أهم صفات القواد بصرفه جيشه الديلمي عن نهب أسلاب جيش ياقوت المنهزم وأمره بالثبات . وقد ظهرت له خدعة ياقوت المنهزم بجيشه حيث يجمع إليه من فلوله أربعة آلاف وهو على نشز مرتفع ، ويأمرهم بالثبات ليأخذ الجيش الديلمي على غرة ، وهو على غير النظام باشتغاله في النهب . فلم يترك حذر عماد الدولة ياقوتا يتمكن من إتمام خدعته . كما أقام البرهان الآخر على جدارته بالملك وهو يجمع أنبل